الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

18

الطفل بين الوراثة والتربية

ثروة لا بأس بها نتيجة لجهوده ونشاطه . وفي بعض الأيام أصيب الإمام عليه السلام بضائقة مالية شديدة ، فطلب من مولاه الذي أعتقه يقرضه مبلغاً قدره عشرة آلاف درهم يدفعه إليه عند الاستطاعة فطلب من الإمام سنداً أو وثيقة . مدّ الإمام يده إلى طرف رداءه واستخرج هدبة ( خيطاً ) منه ، وقال له : خذ فهذه وثيقتي عندك إلى أن أردّ إليك مالك . لقد ثقل على المقرض أن يوافق على وثيقة كهذه ولكنه للنظر إلى شخصية الإمام عليه السلام سلّم إليه المال وأخذ الهدبة ووضعها في علبة صغيرة . ثم صادف أن الإمام تيسرت أموره بعد فترة قصيرة فردّ المبلغ إلى صاحبه . . . « ثم قال له : قد أحضرت مالك فهات وثيقتي . فقال له : جعلت فداك ضيّعتها . قال : إذا لا تأخذ مالك مني ، ليس مثلي يُستخف بذمّته . قال : فأخرج الرجل الحُق فإذا فيه الهدبة ، فأعطاه علي بن الحسين عليه السلام الدراهم ، وأخذ الهدبة فرمى بها وانصرف ( 1 ) » . إن خيطاً من رداء لا قيمة له ، ولكن عندما يكون الخيط رمزاً لتعهد صادر من شخص شريف فان قيمته ترتفع إلى أن يصبح وثيقة لدين عن عشرات الآلاف من الدراهم والدنانير ، ويتقبله الدائن بكل ثقة واطمئنان . إن الوفاء بالعهد من صفات الله عز وجل . فالله يصرح بذلك في القرآن الكريم : ( إن الله لا يخلف الميعاد ) ( 2 ) . والإنسان الذي لا يخلف وعده يكون متصفاً بإحدى الصفات الإلهية ، وهذا هو علامة لمرتبة من مراتب الكمال والفضيلة . المتهم البرىء : ظهر بعد واقعة صفين حزب جديد باسم الخوارج ، ضمّ رجالاً متهورين وجهلاء بحقيقة العلم والدين ، قاموا بجرائم عظيمة طوال سنين طويلة . ولقد قامت السلطات الزمنية بمكافحة هذا الحزب بصور مختلفة . وفي زمن الحجاج الثقفي اتّهم جماعة بالانتماء إلى هذا الحزب فأحضروا إلى مجلس

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 11 ص 42 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 31 .